المسألة الأولى: حاجتهما إلى متعلَّق، الثانية: حكمهما بعد المعرفة والنكرة، المسألة الثالثة: حذف المتعلق وكيفية تقديره، والمسألة الرابعة: حكم الاسم المرفوع بعدهما.


--------------------------------------------------------------------------------

الحقيقة أن هذه المسائل الأربع -بعد توفيق الله تعالى وإعانته على شرحها- كفيلة بإعطائنا صورة واضحة بل وكافية لكل ما يحتاجه الطالب فيما يتعلق بالظرف أو بالجار والمجرور من الناحية الإعرابية.

فأولًا وهي المسألة الأولى: حاجتهما إلى متعلَّق، ما هو المتعلَّق؟

المتعلَّق هو ما يعمل في الظرف أو في الجار والمجرور ويبين معناهما والمراد بهما، يمر في الإعراب يقال: جار ومجرور متعلق بكذا، من الطلاب من لا يعرف معنى متعلق بكذا، فما هو معنى المتعلِّق، ما المتعلِّق وما المتعلَّق به.

المتعلِّق: هو الجار والمجرور أو الظرف، والمتعلَّق به ما ذكر ابن هشام عندما قال المسألة الأولى لا بد من تعلقهما بفعل أو بما في معناه، المثال: إذا قلت: ( جئتُ من البيتِ )، فـ( مِن البيت ) هذا جار ومجرور، أين الذي وضحه في الكلام وبيّن المراد به؟ أنت لو قلت: ( من البيت ) ما فُهم المقصود، فلما قلت: ( جئتُ من البيتِ ) صار قولك: ( من البيت ) متعلقًا بالفعل ( جئتُ).

فلو قيل: أعرب تقول: ( جئت ): فعل وفاعل، ( جاء ): فعل ماضٍ مبني على الفتح والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، و( من ): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و( البيت ): اسم مجرور بـ( من ) وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بالفعل ( جئتُ ).

إذن التعلق ارتباط بين الجار والمجرور وبين العامل، سواء أكان فعلًا أم وصفًا، لو قلت: ( صمتُ يومَ الخميس )، فـ( صمتُ ): فعل وفاعل، ( يوم ): ظرف زمان منصوب، أين الناصب له؟ ( يوم ) أين الناصب له؟ ( صمتُ )، إذن هو متعلق به، لكن الغالب في الظروف المنصوبة على الظرفية يكتفون بقولهم: منصوبة بالفعل صمت يعني أنه متعلق به وأنه هو العامل فيه.

إذا قلت مثلا: ( أجالسٌ أخوك في المسجد ): الهمزة للاستفهام، و( جالس ): مبتدأ، ( أخوك ): فاعل سد مسد الخبر، مثل ما مر مرفوع بالواو، والضمير مضاف إليه، ( في المسجد ): ( في ): حرف جر، و( المسجد ): اسم مجرور بـ( في )، والجار والمجرور متعلق باسم الفاعل ( جالس ). أليس اسم الفاعل هو الذي وضح الجار والمجرور، وبين المراد به وعمل فيه؟ فيكون متعلقًا به.

والمراد بالعمل هو أنهم يقولون: الجار والمجرور مفعول به في المعنى، وأما بالنسبة للظرف - كما قلت لكم - إن الظرف يكون منصوبًا، والنصب له ما قبله من فعل أو غيره، ولعله بهذا اتضح لنا أن المراد بالمتعلق هو ما يوضح الجار والمجرور ويبينه ويعمل فيه.

مثال آخر: لو قلت: ( جُلِسَ في المسجد )، ( جُلس ): فعل ماض مبني للمجهول، وأنت تعرف أن الفعل المبني للمجهول يستدعي نائب فاعل، وليس في الكلام غير الجار والمجرور، إذن أكيد أنه هو نائب الفاعل، وعلى هذا تقول: ( في المسجد ): جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل.

من هذا المثال والذي قبله نستفيد أن المتعلق له وصفان: الوصف الأول أنه يبين ويحدد المراد بالجار والمجرور، والوصف الثاني أنه هو الذي يعمل في الجار والمجرور ... نائب فاعل، أين الذي عمل فيه؟ الفعل ( جُلس ) إذن ماذا نقول عن جُلس؟ متعلَّق، وماذا نقول عن الجار والمجرور؟ متعلِّق، لعلكم فهمتم هذا إن شاء الله.

الجار والمجرور والظرف - كما ذكر ابن هشام - يتعلقان إما بالفعل وهذا هو الأصل، مثل ( جئت من البيت )، ( سافرت إلى مكة )، أو يتعلق بوصف وهو ما فيه معنى الفعل، مثل اسم الفاعل: ( أجالس أخوك في المسجد )، أو اسم المفعول كما في الآية التي ذكرها المؤلف صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الجار والمجرور ( عليهم ) متعلق بـ( المغضوب ) والمغضوب من أي الأوصاف؟ اسم مفعول.

المتعلَّق نوعان:

النوع الأول: أن يكون مذكورا. وهذا هو الأصل، مثل الأمثلة اللي مرت علينا، المتعلَّق مذكور، إذا قلت: جُلس في البيت، أو جُلس في المسجد. المتعلَّق مذكور.

النوع الثاني: أن يكون المتعلَّق محذوفا. ويحذف المتعلَّق في أربعة مواضع، وهو عنوان المسألة إيه؟ الثالثة اللي عطيتكم (حذف المتعلَّق)، إذن نترك موضوع الحذف. والأصل هو أن يكون المتعلَّق مذكورا في الكلام، لكن هنا نقطة مهمة طرقها ابن هشام، وهي: هل كل حرف جر مع مجروره يحتاج إلى متعلَّق؟ أو فيه بعض المجرورات ما تحتاج إلى متعلَّق؟

الجواب يقول: إنه لا بد من تعلقهما بفعل أو بما في معناه، وقد اجتمعا في قوله -تعالى-: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ

اجتمع في هذه الآية أن الجار والمجرور تعلق بفعل، وتعلق بما فيه معنى الفعل، فقوله -سبحانه-: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (على) حرف جر، طبعا (أنعمت) فعل وفاعل، (أنعم) فعل ماض مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل، (أنعمت)، (عليهم): (على) حرف جر، والهاء ... الهاء ما نقول: (هم). انتبهوا! الهاء فقط؛ لأن (هم) من ضمائر الرفع المنفصلة، لكن الهاء هي اللي تيجي في محل جر، فالهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بـ (على)، والميم علامة الجمع، والجار والمجرور متعلق بالفعل أنعمت، إذن ما نوع المتعلَّق؟ نوعه أيش؟ فعل، هذا النوع هو اللي يقصده ابن هشام عندما قال: وقد اجتمعا.

النوع الثاني: ما فيه معنى الفعل. واللي فيه معنى الفعل مثل: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة مثلا، أو أفعل التفضيل، أو اسم التفضيل، قال: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ (غير) صفة للاسم الموصول، (صراط) مضاف، و(الذين) مضاف إليه في محل جر. إذن الموصول محله جر، فتكون (غير) صفة مجرورة، وصفة المجرور مجرور. (غير).

غير: مضاف و(المغضوب عليهم) مضاف إليه (المغضوب)، (عليهم) مثلما قلنا في (عليهم) الأولى، لكن الفرق بينهما في المحل الإعرابي، الجار والمجرور الأول في محل نصب؛ لأني قلت لكم: إن الجار والمجرور في محل نصب مفعول به من جهة المعنى، طيب (المغضوب عليهم) اسم المفعول ماذا يعمل؟ يعمل عمل الفعل المبني للمجهول، يعني: يرفع نائب فاعل، وعلى هذا نقول (عليهم): جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل.

حروف الجر التي لا تحتاج إلى متعلَّق
ويستثنى من حروف الجر أربعة لا تتعلق بشيء هناك نوع من حروف الجر ما تحتاج إلى متعلَّق.

قال: الباء الزائدة


--------------------------------------------------------------------------------

التعبير بالباء الزائدة فيه نظر، ولو قال: الحروف الزائدة كالباء، كان أشمل؛ لأن هل الزيادة خاصة بالباء؟ لا، الحروف الزائدة غير الباء مثل: (من) تأتي زائدة، فلو قال: الحرف الزائد كالباء، كان أشمل. فالحرف الزائد لا يحتاج إلى متعلَّق، مثل قول الله -تعالى-: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا

(كفى) فعل ماض مبني على فتح مقدر، لا محل له من الإعراب (كفى)، (بالله) الباء: حرف جر زائد إعرابا مؤكِّد معنى. خذوها القاعدة دي، هذه طريقة إعراب الحروف الزائدة في القرآن، ما تقول: حرف جر زائد وتمشي، لا؛ لأن الحرف الجر الزائد في الأصل، أو الزائد في الأصل ليس له معنى، لكن في القرآن لا يوجد فيه شيء ليس له معنى؛ ولهذا ذكر ابن هشام نفسه في كتابه (قواعد الإعراب)، وقال: (ينبغي لمن يعرب القرآن أن يتحاشى وصف الحرف بالزيادة؛ لأن الزائد هو الذي ليس له معنى، وليس في القرآن شيء ليس له معنى). ومثل هذا قال الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن).

إذن القاعدة في إعراب الحروف الزائدة في القرآن أن تقول: (زائد إعرابا مؤكِّد معنًى). لفظ الجلالة بالله: فاعل كفى مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. لا تستطيلوا يا إخوان هذا الإعراب، هذا الإعراب مثابة ختم، لكل حرف زائد تقول الكلام هذا، إلا أنك قد تقول فاعل مرفوع، أو مفعول به منصوب، لكن الكلام لا يتغير، إذن لفظ الجلالة هنا فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. (حسيبا) تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

فحرف ... ها؟ (شهيدا) كالثاني حسيبا، هو حسيبا وشهيدا كلاهما تمييز، نعم من المتكلم؟ كفى فعل ماض مبني على فتح مقدر، إذن حرف الجر الزائد هنا مع مجروره ما له متعلَّق، كأني ببعضكم يقول: لماذا حرف الجر الزائد ما له متعلَّق؟

والجواب: أن أصل حرف الجر يأتي للربط في الكلام، حرف الجر الأصلي يأتي للربط في الكلام، مثل قولك: جئت من البيت، أنت تريد إنك تربط بين المجيء وبين البيت، صار الجار والمجرور يحتاج إلى متعلَّق، لكن حرف الجر الزائد ما جاء للربط، إنما جاء لغرض التوكيد، ومن ثم فلا يحتاج إلى متعلَّق، فهمتم الجواب يا إخوان؟

يعني الجواب مرة تاني: لماذا حرف الجر الزائد ما يحتاج إلى متعلَّق؟ والجواب: أن حرف الجر الزائد جاء للتوكيد، بخلاف حرف الجر الأصلي، فقد جاء للربط، وما جاء للربط -يعني ربط الكلام بعضه ببعض- فهو بحاجة إلى متعلَّق. ومن الحروف الزائدة قول الله -تعالى-: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ فهل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (من) حرف جر زائد إعرابا مؤكد معنى (من)، خالق: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة -مثل الكلام السابق- منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، (غير) خبر المبتدأ، (غير) مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ مثل أيضا: قول الله -تعالى-: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ الآن حرف الجر الزائد (من) ما هو الباء، كما في الآية اللي قبل، (من بشير)، من: حرف جر زائد إعرابا مؤكد معنى، بشير: فاعل جاء مرفوع بضمة مقدرة ... إلى آخره.

طيب، مثال أخير، قد يكون تكثير الأمثلة فيه فائدة: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ من: حرف جر زائد إعرابا مؤكد معنى، تفاوت: مفعول به منصوب لترى، وعلامة نصبه فتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة جرف الجر الزائد.

حرف الجر الشبيه بالزائد
الثاني الذي لا يحتاج إلى متعلَّق.

قال: (لعل)، نحو: ...............................
لعـل أبـي المغــوار منـك قريــب


--------------------------------------------------------------------------------


النوع الثاني مما لا يحتاج إلى متعلَّق: حرف الجر الشبيه بالزائد. الشبيه بالزائد مثل: لعل. الأصل في لعل كما تعلمون أنه حرف مشبه بالفعل، ينصب الاسم ويرفع الخبر، لكن بعض العرب وهم عقيل يستعملونها حرف جر، فيقولون مثلا: لعل زيدٍ يأتي. فيعتبرونها حرف جر، وهنا ساق ابن هشام هذا البيت من أشعارهم، يقول: ..........................................

لعـل أبـي المغــوار منـك قريــب



لو كانت (لعل) على أصلها تنصب الاسم وترفع الخبر، كان يقول: لعل أبا. لما قال: أبي. دل على أنها حرف جر، والإعراب أن تقول: لعل: حرف جر شبيه بالزائد، أبي: مبتدأ، مبتدأ مرفوع بالواو، والتي منع من ظهورها الياء التي جاءت من أجل الجر؛ لأن الياء منين جاءت؟ بسبب حرف الجر، ونحن نريد الواو. فهنا نقول: أبي: مبتدأ مرفوع بواو مقدرة منع من مجيئها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ما هي بحركة هنا، لكن من باب التسامح في الإعراب يقال حركة ما في مانع (لعل أبي)، وعلى هذا كلمة (أبي) من جهة اللفظ مجرورة، لكن من جهة المحل مرفوعة، وتأخذونها قاعدة في حروف الجر الزائدة: أن الاسم اللي يدخل عليه حرف الجر باللفظ مجرور، لكن في المحل على حسب: قد يكون مرفوعا، وقد يكون منصوبا، فهكذا هنا كلمة (أبي)، و(أبي) مضاف، و(المغوار) مضاف إليه مجرور.

وقوله قريب: هذا هو خبر المبتدأ، وهذا هو الدليل على أن أبي، أنه مبتدأ، وعلى هذا نقول: إن الجار والمجرور -لعل- لا يحتاج إلى متعلَّق؛ لأنه حرف جر زائد، أو شبيه بالزائد، ها؟ شبيه بالزائد.

طيب، هل تريدون أن تعرفوا الفرق بين حرف الجر الأصلي والزائد والشبيه بالزائد؟

الجواب: نعم. حرف الجر الأصلي له صفتان: الصفة الأولى: له معنى خاص. الصفة الثانية: له متعلَّق.

هذا حرف الجر الأصلي، له معنى خاص، مثل في: للظرفية، على: للاستعلاء، إلى: انتهاء الغاية. إذن كل حروف الجر الأصلية لا بد لها من معنى، بعضها قد يكون له أكثر من معنى.

الوصف الثاني وهو أيش؟ يحتاج إلى متعلَّق، كما قلت لكم في أول الكلام. حرف الجر الزائد ينعدم فيه الوصفان، ليس له معنى خاص، وليس له متعلَّق، نعم، حرف الجر الزائد يا إخوان، ما جاء إلا لغرض التوكيد؛ ولهذا كل حروف الجر الزائدة ما لها إلا التوكيد فقط، إذن هل هذا معنى خاص؟ هذا معنى عام.

الوصف الثاني العدمي: لا تحتاج إلى متعلَّق، حرف الجر الشبيه بالزائد، خذ وصفا من الأول ووصفا من الثاني، خذ وصفا من الأول له معنى، وخذ وصفا من الثاني ليس له متعلَّق؛ ولهذا سموه (شبيه بالزائد)، يعني: له علاقة بحرف الجر الأصلي أنه يشبهه من جهة المعنى، أن له معنى خاص، ولهذا (لعل) اللي مرت علينا دي أيش معناها؟ ها؟ الترجي. إذن لها معنى خاص لكنها لا تحتاج إلى متعلَّق.

والخلاصة: أن حروف الجر من حيث الأصالة وعدمها ثلاثة أنواع: حرف جر أصلي: وهو ما له معنى خاص ويحتاج إلى متعلَّق، حرف جر زائد: ليس له معنى خاص ولا يحتاج إلى متعلَّق، كذا؟ حرف جر شبيه بالزائد: له معنى خاص ولا يحتاج إلى متعلَّق.

حرف الجر لولا
الثالث اللي ذكره ابن هشام: الذي لا يحتاج إلى متعلَّق: (لولا)، كقولك: لولاك فـي ذا العام لم أحجــج
.............................




--------------------------------------------------------------------------------


أظن عندكم بالنسخة المطبوعة: (كقولك)، ولّا لا؟

وهذا في الواقع وجد واحدة من المخطوطتين، لكن المخطوطة الثانية وهي الصواب قال: (كقوله). هذا أصوب؛ لأن هذا شطر من بيت الشعر ينسب للعرجي، إذن تكتب في نسختك: لعل الصواب (كقوله)، كما في المخطوطة الأخرى لهذه الرسالة.

(لولا) إذا دخل عليها، إذا اتصلت بالضمير فهي حرف جر، لو قلت: لولاك، لولاي، لولاه، حرف جر الآن، وهي حرف جر شبيه بالزائد، ليه شبيه بالزائد؟ لأن له معنى، وهو أنه حرف امتناع لوجود، لكنها لا تحتاج إلى متعلَّق.

طيب، كيف تعرب لولاك؟ تقول: لولا: حرف امتناع لوجود وجر شبيه بالزائد. وعلى هذا نقول: لا تكون (لولا) من حروف الجر، إلا إذا اتصلت بالضمير، أما لو دخلت على الاسم الظاهر، مثل: لولا زيد لأتيتك، هنا ليست بحرف جر، لكن إذا اتصلت بضمير فهي حرف جر، الكاف: لها محلان من الإعراب: فهي في محل جر بـ(لولا)، وهي في محل رفع مبتدأ، هكذا يقول شيخ النحويين سيبويه، يعربها هكذا، يقول: الكاف لها محلان: بالنسبة للظاهر في محل جر؛ لأنه دخل عليها حرف جر، وبالنسبة للمحل في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف وجوبا. والتقدير في البيت الذي معنا: لولاكِ موجودة في ذا العام لم أحجج.

وقوله: (في ذا العام)، في: حرف جر، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر، العام هنا قاعدة، اكتبوها عندكم مفيدة، إذا جاء بعد اسم الإشارة اسم محلى بـ(أل)، فلك أن تعربه بدلا، أو عطف بيان، أو صفة، لكن إن كان مشتقا، فالأحسن أن يكون صفة، مثل لو قلت: مررت بهذا القائم. القائم مشتق لأنه اسم فاعل، أحسن أنك تعربه صفة، وإن كان جامدا، مثل الكلمة اللي معنا دي (العام)، فالأحسن أن تعربه بدلا أو عطف بيان، هذه قاعدة الاسم المحلى بـ(أل) بعد إيه؟ بعد اسم الإشارة.

وقوله: (لم أحجج)، لم -كما سيأتي إن شاء الله-: حرف نفي وجزم وقلب، وأحجج: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لأجل الروي.
حرف التشبيه
الحرف الرابع الذي لا يحتاج إلى متعلَّق: كاف التشبيه. نحو: زيد كعمرو.


--------------------------------------------------------------------------------


حرف التشبيه كونه ما يحتاج إلى متعلَّق، هذا رأي لبعض النحويين، وإلا فإن ابن هشام رجح في (مغني اللبيب) أن حرف الجر الدال على التشبيه حرف جر أصلي، حكمه حكم غيره من الحروف، يحتاج إلى متعلَّق، واضح؟ ابن هشام هنا جرى على قول بعض النحويين، والقول الثاني -وهو الأرجح-: أن كاف التشبيه حرف جر أصلي، وحروف الجر الأصلية تحتاج إلى متعلَّق؛ ولهذا تقول: زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، كعمرو: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وننتهي إلى أن حرف الجر الذي يحتاج إلى متعلَّق هو حرف الجر الأصلي، وأما حرف الجر الزائد والشبيه بالزائد، فهذا لا يحتاج إلى متعلَّق، وبهذا نكون قد أنهينا المسألة الأولى، وهي الأساس في الموضوع، المسائل الباقية أمرها سهل.

ما هي المسألة الأولى؟ احتياج الجار والمجرور وكذا الظرف إلى متعلَّق، وبينا ما يحتاج إلى متعلَّق، وما لا يحتاج إلى متعلَّق.

المسألة الثانية: حكمهما بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة


--------------------------------------------------------------------------------


هذه إحالة على ما تقدم، مر علينا في الليلة الماضية: الجمل بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحض محتمل، هكذا الجار والمجرور، والظرف أيضا.

طيب، إذا قلت: مررت برجل، مررت بطائر يغرد. أيش موقع جملة يغرد؟ صفة. كذا؟ لأن طائر نكرة محضة، لو رفعت الجملة ووضعت بدلها جارا ومجرورا أو ظرفا، ما يتغير الإعراب. لو قلت: مررت بطائر على غصن، تقول: (على غصن): جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لطائر. لو وضعت بدله ظرفا، وقلت: مررت بطائر فوق غصن. فوق: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف صفة لطائر. واضح هذا إن شاء الله.

المعرفة: لو قلت: مررت بزيد يكتب. يكتب، جملة يكتب مثلما مر في محل نصب حال من زيد؛ لأنه معرفة، لو قلت: مررت بزيد على كرسي. على كرسي: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من زيد، والتقدير مررت بزيد كائنا على كرسي، هذا المحذوف، كيف يتضح لكم؟ هذا المحذوف. ولعلكم تلاحظون بهذا كأننا دخلنا بالنوع الثاني من أنواع المتعلَّق، اللي هو أيش؟ المتعلَّق المحذوف. نحن عملنا الأول بالمتعلَّق المذكور، لكن الآن المتعلَّق موجود ولّا محذوف؟ محذوف.

طيب، لو قلت: مررت بزيد فوق كرسي. الظرف هنا متعلق بمحذوف حال من زيد، ولّا لا؟ مررت بزيد كائنا على كرسي. طيب، ليش نقول كائنا؟ لأنه حال والحال منصوب، طيب الأول: مررت برجل على كرسي. أيش نقول: كائنٍ -أحسنتم-؛ لأنه صفة.

طيب، لو قلت: مررت برجل صالح يصلي. مثال أمس، (يصلي) تصلح أن تكون صفة؛ لأن رجل نكرة، ويصلح أن تكون حالا؛ لأن رجل وصف، لما وصف قرب من المعرفة، طيب شيل الجملة الآن وضع بدلها جارا ومجرورا، لو قلت مثلا: مررت برجل صالح على كرسي. على كرسي: متعلق بمحذوف صفة أو حال.

طيب، ألا تلاحظون أنه سيختلف التقدير؟ لأنه إن كان صفة، سيكون التقدير: مررت برجل صالح كائن على كرسي، وإن كان حال ستقول: مررت برجل صالح كائنا على كرسي. يبدو أنكم سلكتم الجادة، وهذا هو الظن بكم، هذا هو الظن بكم، لكن واضح اليوم أنكم متجاوبون من خلال الدرس اللي مر، وهذا دليل على أنكم -إن شاء الله- تستفيدون، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم.

حكم الجملة بعد الجار والمجرور
يقول: فيتعين كونهما صفتين في نحو: رأيت طائرا على غصن. هذا الجار والمجرور، أو فوق غصن، هذا أيش؟ الظرف.

وكونهما حالين في نحو: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ وقولُك أو وقولِك: رأيت الهلال بين السحاب .
--------------------------------------------------------------------------------


فقوله فِي زِينَتِهِ جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، وين صاحب الحال؟ فاعل (خرج) وهو معرفة؛ لأنه يعود على قارون، وزينة: مضاف، والضمير مضاف إليه، والتقدير -والله أعلم-: فخرج على قومه كائنا في زينته، خرج على قومه كائنا في زينته.

أيش إعراب بين؟ نعم، متعلق بمحذوف حال؛ لأن الهلال معرفة.

متى يحذف المتعلق وكيفية تقديره
طيب. قال: ويحتملان الوجهين في نحو: هذا ثمر يانع على أغصانه


--------------------------------------------------------------------------------

الآن ثمر نكرة، لكنها وصفت، فلما وصفت قربت من المعرفة.

طيب، النقطة الثالثة أو المسألة الثالثة: حذف المتعلَّق وكيفية تقديره. اعلم أن متعلَّق الجار والمجرور وكذا الظرف يحذف في أربع مسائل:

المسألة الأولى: إذا كان خبرا. يعني: الظرف والجار والمجرور.

الثانية: إذا كان صفة.

الثالثة: إذا كان حالا.

والرابع: إذا كان صلة.

ففي هذه المسائل الأربع لا يوجد المتعلَّق في ظاهر الكلام، وإنما هو محذوف، فإذا قلت: خالد في الدار. هنا من أي المسائل الأربع؟ خبر. فتقول: خالد مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، في: حرف جر، والدار: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، شبه متعلق بمحذوف، لكن مسألتنا الأولى نقول: متعلق بكذا، يعني: باللي موجود عندنا بالكلام، لكن إذا كان المجرور خبرا، يكون متعلق بمحذوف وجوبا، ما هي استحبابا؟ لا، وجوبا، يعني يجب عليك أنك تحذف المتعلَّق، هذا المتعلَّق لك أن تقدره اسما، ولك أن تقدره فعلا، لك أن تجعل التقدير: زيد كائن، أو خالد كائن في الدار، وين الخبر الآن؟ كائن هو الخبر. لأن قلنا: إن الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر. إذن المحذوف هو الخبر، كائن نوعه اسم، اسم لأنه اسم فاعل، لك أن تقول: زيد أو خالد استقر في الدار. فتقدر المحذوف فعلا، ولهذا تجد ابن مالك يقول في الألفية: وأخبروا بظرف أو بحرف جر

نــــــاوين ...........



يعني: المتعلَّق المقدر. .............................

نـاوين معنى كائن ............



هذا الاسم. .............................

أو استقــــر ............



هذا الفعل.

الثاني: الصفة. مثل لو قلت: مررت برجل على كرسي، أو مررت برجل عندك. أيش إعراب (على كرسي)؟ جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لرجل. أيش إعراب (عندك)؟ ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف صفة لرجل. لك أن تقول: مررت برجل كائنٍ في الدار، أو كائن عندك، أو استقر في الدار، أو استقر عندك، يصلح.

النوع الثالث: الحال. وكما مر علينا يا إخوان، ما فيه فرق بين الصفة والحال، بالنسبة للظرف والجار والمجرور والجملة، إلا أن الأول يصير معرفة ولّا يصير نكرة، كذا؟ إن كان الأول نكرة تشتغل على أن المسالة صفة، وإن كان الأول معرفة، تشتغل على أن المسالة حال، فتقول: مررت بزيد في الدار، أو مررت بزيد عندك. ما متعلَّق الجار والمجرور أو الظرف؟ حال من زيد، والتقدير: مررت بزيد كائنا في الدار، أو مررت بزيد كائنا عندك، أو مررت بزيد استقر في الدار، أو استقر عندك.


النوع الرابع والأخير مما يحذف فيه المتعلَّق: الصلة (صلة الموصول).

مثل لو قلت: جاء الذي في المسجد. جاء: فعل ماض مبني على الفتح، الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل، في المسجد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول، والتقدير... هنا التقدير يختلف عن التقدير في المسائل الثلاثة الأوَل، نحن خيرناك في الثلاث مسائل، لكن في هذه المسألة ما فيه تخيير، أنت ملزم بأن تقدر فعلا، ويكون التقدير: جاء الذي استقر في الدار. ولا يصح عندهم تقول: جاء الذي مستقر في الدار. لماذا؟ لأنك إذا قلت: استقر. فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود على الذي، اللي هو العائد، إذن عندي جملة الآن من فعل وفاعل، وهم يقولون: إن صلة الموصول لا بد أن تكون جملة، فكيف أحصل على الجملة إذا كانت الصلة جار ومجرور؟ منين أجيب الجملة؟ أقدر المتعلق فعلا ولّا لا؟ إذا قدرت المتعلق فعلا، يطلع عندي جملة؟ يطلع عندي جملة، لكن لو قدرت المتعلق اسما، ما يطلع عندي جملة؛ لأني إذا قلت: جاء الذي مستقر هو في الدار. صحيح (مستقر) ما فيها ضمير مستتر، لكن يقولون: اسم الفاعل مستقر، وفاعلها المستتر ليس بجملة، ما فيه جملة هنا، إذن كيف أحصل على جملة؟ إذا قدرت المتعلق فعلا، أما إذا قدرت المتعلق اسما، ما أحصل على جملة.

ولهذا تجد ابن مالك في باب الموصول لما ذكر الصلة، ذكر إن الصلة لا بد تكون جملة، أو شبه جملة، وشبه الجملة: الظرف، والجار والمجرور. والظرف والجار والمجرور راجعان إلى الجملة، كيف نرجعهما إلى الجملة؟ نقدر المتعلق فعلا، فنكون قد رجعناهما إلى الجملة، يقول: وجملـة وشبهها الـذي وُصــــلْ

به كمـن عند الـذي ابنـه كفـــل



فالخلاصة يا إخوان: أن الجار والمجرور والظرف يحذف متعلقهما في أربع مسائل، وأنت مخير في أن تقدر المتعلق اسما أو تقدره فعلا إلا في باب الصلة فلا بد أن تقدر المتعلق فعلا، والسبب في هذا أن الصلة لا بد أن تكون جملة، فكيف أحصل على الجملة من المتعلق المحذوف؟ أقدره فعلا، لكن الخبر، الخبر لازم يصير جملة؟ لا، الخبر يصير مفردا ويكون جملة، الحال تكون مفردا وتكون جملة، الصفة تكون مفردا وتكون جملة، إذن الأنواع الثلاثة دي لما كانت في الأصل، تأتي مفردا وتأتي جملة، صرت مخيرا في المتعلق، ها؟ لأنك إن قدرته جملة بالنسبة للصفة، الصفة تجيء جملة إن قدرته اسما، يعني: مفردا، الصفة تيجي مفردا وهكذا الخبر، وهكذا الحال، لكن في الصلة، لما كان الأصل في الصلة أن تكون جملة، قالوا: إذا كانت الصلة ظرفا، أو جارا ومجرورا، فلا بد أن يكون المتعلق فعلا؛ لأجل نرجع إلى الأصل. وما هو الأصل؟ ما هو الأصل؟ الجملة. الأصل هو الجملة.

طيب، المسألة الرابعة والأخيرة، ما عنوانها؟ أيش حكم الاسم المرفوع بعدهما؟

يأتي اسم مرفوع بعد الظرف، أو بعد الجار والمجرور. وقد اختلف النحويون في إعراب الاسم المرفوع بعد الظرف، أو بعد الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة اللي مرت: أن يكون خبرا، أو صلة، أو صفة، أو صلة. وسنزيد عليهما موضعين كما ذكر ابن هشام، وهما: أن يكون قبل الظرف أو المجرور استفهام، أو نفي.