بسم الله الرحمن الرحيم

خنجر إسرائيل!!!

خنجر إسرائيل!!!
د. زيد بن محمد الرماني


لقد كان هدف إسرائيل الدائم الانفراد بمنطقة الشرق الأوسط، بإفناء الوجود العربي أو إجلائهم في أوائل عام 1957م بدا واضحاً أن العدو الإسرائيلي لم يحقق أهدافه، إذ اضطر إلى الانسحاب.

وكان هذا المخطط وليد ظروف دولية وأطماع استعمارية يمكن تلخيصها بثلاثة:

1 أن ايزنهاور وكان وقتئذ رئيساً لأمريكا، وعد بن غوريون اليهودي بحل مشاكل إسرائيل خلال عشرة أعوام.

2 أن فرنسا كانت تلعب دوراً استعمارياً في الوطن العربي آنذاك.

3 أن مصالح بريطانيا وأمريكا متشابكة كالنسيج مع مصالح الصهيونية.

وللحقيقة، فإنه كان للثالوث الاستعماري بريطانيا أمريكا إسرائيل، مصالح منفردة خاصة بكل واحدة منها ومصالح مشتركة.

وانصبت المصالح المشتركة في قضيتين أساسيتين هما: القضاء على الوحدة العربية والسيطرة على المنطقة العربية.

فقد كان العرب في وهم أن الصهاينة أمة متخلفة نصف بدوية، ومن هذا الاعتبار يبررون لأنفسهم إجلاء سكان هذه المنطقة عن أرضهم أو افناءهم أو استعمارهم.

إذن، فالمقياس الأخلاقي ليس الإيمان بتساوي البشر على كوكب الأرض، بل هو تصنيفهم بحسب النظرية العرقية النازية إلى شعوب متفوقة وشعوب منحطة.

وهذا واضح في مخططات إسرائيل التوسعية التي تؤكد أن العملية الاستعمارية لن تكلف إسرائيل سوى إجلاء 600,000 عربي عن أرضهم.

إن العدو الذي نواجهه ليس فقط قاعدة عسكرية تأسست في فلسطين منذ عشرات السنين باسم إسرائيل وإنما هو أيضا أمريكا وبريطانيا والاحتكارات الرأسمالية مجتمعة.

«خنجر إسرائيل» كتاب لمؤلف هندي يدعى ر.ك. كرانجيا، شبه فيه إسرائيل بخنجر أجنبي مسدد إلى رقبة العالم العربي. على أنه لم يعد كتاب (خنجر إسرائيل) في حاجة للتعريف، ذلك لأنه ظهر في فترة حرجة من فترات الصراع العربي الصهيوني، قبل عدوان حزيران يونيو 1967م ثم اكتسب شهرته الواسعة نتيجة تطابق مضمونه مع ما حققته إسرائيل خلال عدوان 1967م، وتتابعت الأحداث بعد ذلك وكان من أبرزها الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة، حرب العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973م ثم جاءت المعاهدة المصرية الإسرائيلية مع بداية 1979م وخلال ذلك حدثت في المنطقة تحولات كثيرة.

ويبقى التساؤل بعد ذلك قائما.. أين بقي إسرائيل؟! تتطلب الإجابة على التساؤل السابق معرفة مفهوم خنجر إسرائيل ذاته، والمضمون الحقيقي لخنجر إسرائيل.

عند الإجابة على النقطة الأولى، يمكن الإشارة إلى كتاب خنجر إسرائيل كواحد من مجموعة غير محددة من الكتب بعضها تم وضعه في إطار الحرب النفسية الموجهة إلى العرب لإقناعهم بما تريده الصهيونية أما البعض الآخر من هذه الكتب، ومنها الكتاب المشار إليه، فإنها تعتبر نتاجاً أو إفرازا لمجموعة المعطيات المعروفة التي تمثل الدور الوظيفي للكيان الصهيوني.

وعند النظر إلى النقطة الثانية، نؤكد بداية أن المشروع الصهيوني قد اعتمد منذ البداية وسيبقى كذلك والله أعلم، على مجموعة من الأسس والمبادىء، منها:

أ الأهمية الجيواستراتيجية للمنطقة العربية.

ب الأهمية الاقتصادية للعالم العربي.

ج الاحتمالات الناجمة عن تعاظم القدرة الإسلامية.

د القدرة البشرية للعالم الإسلامي.

هـ الصراعات الدولية ودورها في التحرك السياسي العسكري للكيان الصهيوني.

و التحولات العربية وما يمكن أن تشكله من عوائق للمخططات الإمبريالية الصهيونية. وهنا، يمكن العودة إلى ما تضمنه كتيب خنجر إسرائيل لمطالعة بعض الثوابت في الصراع العربي الصهيوني والتي تؤكد أن هذه الثوابت لا تجعل احتمالات المستقبل مجرد تخمين، إذا صح التعبير، بقدر ما هي مؤشرات تبرهن على حتمية اتجاه مسيرة الأحداث نحو نهاياتها الحتمية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى. فإن هذه الثوابت ذاتها تؤكد من جديد أن الدور الصهيوني والدور الوظيفي لكيانها الإسرائيلي قد أصبح معروفاً للعالم كله.

وهذا يعني أن تجاهل الإمبريالية الأمريكية للتطلعات العربية والأهداف العربية هو تجاهل متعمد، الهدف منه ترويض العرب على مراحل وإرغامهم في النهاية على التسليم بما كانوا يرفضونه!! وذلك أهم ما يمكن تعلمه من خلال مطالعة خنجر إسرائيل ومقارنة مقولاته وتوقعاته التي أصبحت قديمة نسبيا مع ما حدث من تطورات ومع ما يحتمل حدوثه من تفاعلات وتداعيات.

وبعد، ليست قضية خنجر إسرائيل هي قضية تخمينات أو احتمالات تضرب أبعادها في آفاق المستقبل إنها قضية واقع يستمد وجوده من خلال الضعف العربي وعلى حساب الضعف العربي.. بيد أن هذا الضعف ليس أبديا وليس مستمراً. وسيأتي اليوم الذي يكون فيه النصر والعزة للإسلام والمسلمين، وبوادره قد لاحت في الأفق(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) الآية..