المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : * مراتب المد الفرعي وما يترتب عليها *



محمد عاطف سالم
14-01-2010, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد أن انتهينا من الشروع في التعمق في علم التجويد ننتقل الان إلى درس جديد من هذه ادروس
:

مراتب المد الفرعي وما يترتب عليها


مراتب المد الفرعي



تقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين هما: الهمز والسكون كما تقدم أن الهمز سبب لأنواع ثلاثة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل وأن السكون سبب لنوعين هما: المد اللازم والعارض للسكون.
وقد مر توضيح ذلك والتمثيل بما فيه الكفاية. وأسباب هذه المدود تتفاوت قوة وضعفاً فأقواها السكون الأصلي الذي هو سبب للمد اللازم ويليه الهمز الذي هو سبب المد المتصل ويليه السكون العارض في الوقف الذي هو سبب للمد العارض للسكون. ويليه الهمز الذي هو سبب المد المنفصل ويليه الهمز المتقدم على حرف المد وهو المسمى بعد البدل وهو أضعفها.
ومن ثم يعلم أن مراتب المد الفرعي خمس وهي في الترتيب كما يلي:
المد اللازم فالمتصل فالعارض للسكون فالمنفصل فالبدل. ولا يجوز بحال تقديم مرتبة منها على الأخرى أو تأخير واحدة عن مكانها.
وقد اشار إلى هذه المراتب على هذا الترتيب غير واحد من شيوخنا وإليك أخصرها لصاحب لآلىء البيان. قال:
*أقوى المدُودِ لازمٌ فما اتَّصَلْ * فعارضٌ فذُو انْفِصالٍ فبَدَلْ اهـ*
فائدة: يترتب على معرفة هذه المراتب على هذا النسق قاعدتان كليتان يحب مراعاتهما والإخلال بشيء منهما مفسد للقراءة وفيما يلي الكلام عليهما:
القاعدة الأولى: إذا اجتمع مدان مختلفان في النوع فلا يخلو حالهما من أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر قويًّا فإن تقدم القوي على الضعيف ساوى الضعيف القوي ونزل عنه وفي العكس يساوي القوي الضعيف ويعلو عنه وهذا هو الضابط في هذه القاعدة وإليك مثالاً من مثلها وهو تقدم المد الجائز العارض للسكون وهو القوي على المد الجائز العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرف اللين فقط وهو الضعيف مثاله قوله تعالى: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُواْ لاَ ضَيْرَ} بأن وقفت على "أجمعين" وعلى "لاضير" فعلى القصر في "أجمعين" القصر في اللين "لا ضير" فقط: وعلى التوسط في "أجمعين" التوسط في اللين للتساوي ثم القصر بقدر حركتين نزولاً عن الأول لضعفه ثم المد في الأول وعليه الثلاثة في اللين فالمد للتساوي بالأول والتوسط والقصر للنزول عنه لضعفه.
وإنما لم يؤت بأقل من القصر في الثاني على قصر الأول للنزول كما هي القاعدة لأنه ليس هناك مرتبة أقل من القصر حينئذ فالمساواة هنا واجبة فتأمل.
ومثال تقدم الضعيف على القوي نحو قوله سبحانه {ذَلِكَ ?لْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)} بأن وقف على "لا ريب" وعلى "المتقين" فعلى قصر "لا ريب" المدود الثلاثة في "المقتين" فالقصر للتساوي بالأول والتوسط والمد لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو. وعلى توسط "لا ريب" عليه في "المتقين" وجهان هما التوسط تساوياً بالأول والإشباع لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو كما مر.
وعلى الإشباع في "لا رَيْبَ" الإشباع في "المُتَّقينَ" فقط ولا يجوز فيه التوسط ولا القصر لأنه يعتبر نزولاً عنه وهو ممنوع حينئذ بالإجماع فالأوجه ستة في كلتا الحالتين وهي لكل القراء بالإجماع وقد تقدم الكلام على ذلك مع شواهد له من المنظوم وهذا توجيهه كما وعدنا هناك فتأمله والله يرشدك ولنكتفي بهذا المثال لهذه القاعدة وإلا فهناك أمثلة لمدود أخرى تركنا ذكرها رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين.
القاعدة الثانية: إذا اجتمع سببان للمد الفرعي في كلمة واحدة فلا يخلو الأمر من أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر قويًّا وحينئذ يعمل بالسبب القوي ويلغى العمل بالسبب الضعيف وهذا أمر متفق عليه.
ومن أمثلة ذلك كلمة {آمِّينَ} فقد اجتمع فيها سببان للمد:
الأول: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.
والثاني: سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم الواقع بعد حرف الامد وهنا يلغى الضعيف وهو المد البدل ويعمل بالقوي وهو المد اللازم وحينئذ يجب الإشباع وصلاً ووفقاً عملاً بأقوى السببين.
وكذلك كلمة {بُرَءآؤاْ} فقد اجتمع فيها سببان سبب المد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد وسبب المد المتصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة وهنا يلغى سبب مد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المتصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك.
وكذلك كلمة {?لدُّعَآءِ} فقد اجتمع فيها سببان الأول سبب المد المتصل وهو الهمز الذي يعد حرف المد في كلمة والثاني السكون العارض الذي في الهمز والذي هو سبب المد العارض للسكون وهنا يلغى سبب المد العارض للسكون لضعفه فيمتنع فيه القصر ويعمل بسبب المد المتصل لقوته فتعين مده عملاً بأقوى السببن أيضاً.
ومن ذلك كلمة {صَوَآفَّ} فقد اجتمع فيها سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم بعد حرف المد كما اجتمع فيها سبب مد العارض للسكون وهو السكون العارض في الوقف وهنا يعمل بسبب المد اللازم لقوته فيمد طويلاً ويلغى سبب المد العارض للسكون فيمتنع قصره وتوسطه عملاً بأقوى السببين أيضاً.
ومن ذلك كلمة {?لْمَآبِ} فقد اجمتع فيها سببان:
الأول: سبب مد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد.
الثاني: سبب المد الجائز العارض للسكون وهو السكون العارض للوقف فيعمل بسبب المد العارض لقوته ويلغى سبب المد البدل لضعفه عملاً بأقوى السببين.
وكذلك كلمة {رَأَى أَيْدِيَهُمْ} عند الوصف فقد اجتمع هنا سببان للمد:
أحدهما: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.
وثانيهما: سبب المد المنفصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة أخرى وهنا يلغى سبب المد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المنفصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك وأما عند الوقف على "رأى" فيتعين سبب مد البدل لا غير وهكذا دواليك.
وقد أشار إلى قاعدة العمل بأقوى السببن الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله:
*"... ... ... ... * وأقْوَى السَّبَبَيْن يَسْتَقِلْ"اهـ*
كما أشار إليها صاحب لآلىء البيان بقوله:
*وسَبَبا مدٍّ إذا ما وُجدَا * فإنَّ أقْوَى السَّبَبَين انْفَرَدا اهـ*
فصل في بيان مد اللين وحكمه في الوصل والوقف
تقدم في صدر الباب أن حرفي اللين هما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو {?لْقَوْلَ} {وَ?لصَّيْفِ} ولهذين الحرفين حالتان:
الأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو {شَيْءٍ} {سَوْءٍ}.
الثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو {?لسَّيْرَ} {فَلاَ خَوْفٌ} {?لْمَوْتَةَ} {فَأَحْيَيْنَا}.
فأما اللذان بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو {سَوْءَةَ} {كَهَيْئَةِ} فقرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجيهن هما التوسط والإشباع ويستوي في ذلك عنده الوصل الوقف وهنا كلام خاص لورش يطلب من مضانه في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار فليراجعه من شاء.
أما باقي القراء غيره ومن بينهم حفص فليس لهم فيه إلا القصر ونعني به هنا المد نوعاً ما كما تقدم وهذا في حالة الوصل أما في حالة الوقف فيدخل في حكم المد العارض للسكون ويكون لهم فيه حنيئذ القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم حسب نوع العارض. ولا نغفل عن الوقف بالروم فإنه يكون على القصر الذي هو بمعنى مد ما كاحالة الوصل وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفياً باستنثاء الأزرق عن ورش كما مر وأما اللذان ليس بعدهما همز فللقراء فيهما تفصيل: حاصله أن نحو {لَوْمَةَ} {وَأَحْيَيْنَا} فيه القصر في الحالين على نحو ما مر أي بمد ما للأئمة العشرة لا فرق بين حفص وغيره وكذلك الحكم بعينه للقراء العشرة في حرفي اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما أي أن حرفي اللين في آخر كلمة والهمز في أول الكلمة الثانية نحو {?بْنَيْ ءَادَمَ} {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ}.
وأما نحو {لاَ خَوْفٌ} {فَلاَ فَوْتَ} فقد أجمع القراء العشرة على القصر في الوصل كما مر في غير مرة.
وأما في حالة الوقف ففيه المدود الثلاثة التي تقدم ذكرها مراراً لجميع القراء لا فرق بين حفص وغيره ويدخل حينئذ في حكم المد الجائز العارض للسكون وقد تقدم الكلام عليه مستوفياً في محله والله أعلم.
فصل في بيان حكم هاء الضمير ما ألحق بها من حيث المد والقصر
ونعني بهذا الفصل بيان حكمها عند الوصل من حيث المد والقصر لام من حيث الوقف عليها فقد تقدم الكلام عليه ولذا ختمنا بها باب المد والقصر ونرجوا الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا جميعاً بالحسنى. وأن يجعلنا من المنضويين تحت قوله سبحانه: {* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ?لْحُسْنَى? وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـ?ئِكَ أَصْحَابُ ?لْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} إنه سميع مجيب.
هذا: وكلامنا في هاء الضمير هنا على مسألتين:
الأولى في تعريفها. والثانية في حالاتها في تلاوة القرآن الكريم.
أما تعريفها: فهي الهاء الزائدة عن بنية الكلمة الدالة على المفرد المذكر الغائب. وأصلها الضم إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة مطلقاً فتكسر حنيئذ.
فقولنا: "هي الهاء الزائدة عن بنيه الكلمة" خرج به الهاء الأصلية كالهاء في نحوة {مَا نَفْقَهُ} {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ} {وَجْهُ أَبِيكُمْ} {وَ?نْهَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ} {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} فكل هذه الهاءات وما مائلها أصلية مقصورة في التلاوة والقصر هنا معناه حذف المد نهائيًّا كما سيأتي بيانه في التنبيهات آخر الفصل.
وقولنا "الدالة على المفرد المذكر الغائب" خرج به الدالة على الواحدة المؤنثة في نحو {مِّنْ أَهْلِهَآ} والدالة على التثنية نحو {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ} والدالة على الجمع مطلقاً نحو {عَلَيْهِمْ} {عَلَيْهِنَّ}.
وتتصل هاء الضمير بالاسم نحو {إِلَى? أَجَلِهِ} بالفعل نحو {قُلْتُهُ} {وَيُعَلِّمُهُ} {أَوْ حَرِّقُوهُ} وبالحرف نحو {إِلَيْهِ}.
وكما تسمى بهاء الضمير تسمى بهاء الكناية أيضاً لأنها يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب.
وأما حالاتها في التلاوة فأربع يجب على القارىء معرفتها جيدًّا وهي كما يلي:
الحالة الأولى: أن تقع بين ساكنين نحو {آتَاهُ ?للَّهُ ?لْمُلْكَ} {وَآتَيْنَاهُ ?لإِنجِيلَ}.
الحالة الثانية: أن يقع قبلها محرك وبعدها ساكن نحو {لَهُ ?لْمُلْكُ وَلَهُ ?لْحَمْدُ} ولا خلاف بين القراء العشرة في قصر هذه الهاء أي عدم صلتها في هاتين الحالتين لئلا يجتمع ساكنان على غير حدهما.
الحالة الثالثة: أن تقع بين محركين نحو قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15)} ولا خلاف بين عامة القراء في هذه الحالة في صلة هذه الهاء بواو لفظية في الوصل إذا كانت مضمومة بعد ضم أو بعد فتح كقوله سبحانه: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} وبياء لفظية في الوصل أيضاً إذا كانت مكسورة ولا يكون قبلها إلا مكسور حنيئذ نحو قوله عز من قائل: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)}.
ويستثنى من هذه الحالة اثنتا عشرة كلمة وقعت في واحد وعشرين موضعاً من القرآن الكريم وقد وقع فيها خلاف بين القراء وهذا الخلاف دائر بين الصلة والقصر والإسكان والكلمات هي:
"بيده، يؤده، نؤته، نوله، ونصله، أرجه، ترزقانه، يأته، ويتقه، فألقه، يرضه، يره".
أما كلمة "بيده" فوقعت في أربعة مواضع: موضعان بالبقرة في قوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَاْ ?لَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ?لنِّكَاحِ} وقوله سبحانه: {إِلاَّ مَنِ ?غْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ} وموضع في كل من المؤمنون ويس في وقوله تعالى: {بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ}.
وأما كلمة "يؤده" فوقعت في موضعين بآل عمران في قوله تعالى: {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} {لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}.
وأما كلمة "نؤته" فوقعت في ثلاثة مواضع منها موضعان بآل عمران في قوله تعالى: {مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ?لدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ?لآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا} والثالث في سورة الشورى في قوله سبحانه: {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ?لدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا}.
وأما كلمتا "نوله ونصله" فوقعتا في سورة النساء في قوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى? وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ}.
وأما كلمة "أرجه" فوقعت في موضعين موضع بالأعراف في قوله تعالى: {قَالُو?اْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ} وموضع بالشعراء في قوله سبحانه: {قَالُو?اْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَ?بْعَثْ}.
وأما كلمة "تُرزقانه" فوقعت في موضع واحد بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ}.
وأما كلمة "يأته" فوقعت في سورة طه عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً}.
وأما كلمة "ويتَّقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى: {وَيَخْشَ ?للَّهَ وَيَتَّقْهِ}.
وأما كلمة "فألقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النمل في قوله تعالى: {فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ}.
وأما كلمة "يرضه" فوقعت في موضع واحد في الزمر في قوله تعالى: {وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ}.
وأما كلمة "يره" فوقعت في ثلاثة مواضع: موضع بالبلد في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)} وموضعين بالزلزلة في قوله سبحانه: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)}.
ومعرفة من سكن أو وصل أو قصر هذه الهاءات من القراء العشرة تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر كتب القراءات فهو مبسوط فيها.
وبالنسبة لرواية حفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة وبياء لفظية إذا كانت مكسورة كما تقدم إلا في خمسة مواضع منها وهي "أرجه" في الموضعين "ويتَّقه" بالنور و"فألقه" بالنمل و"يرضه" بالزمر.
أما "أرجه" في الموضعين وكذلك "فألْقِهِ" فقرأ بإسكان الهاء وصلاً ووقفاً.
وأما "ويتَّقه" فقرأ بقصر الهاء لأنه يسكن القاف قبلها فخرجت بذلك عن حالة بين المحركين حسب روايته.
وأما "يرضه" فقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة الهاء نهائيًّا كما سيأتي في التنبيهات وبهذا يكون حفص قد جمع في روايته عن عاصم بين اللغات الثلاث التي في هاء الضمير وهي الصلة والقصر والإسكان.
الحالة الرابعة: أن يقع قبلها ساكن مطلقاً وبعدها متحرك نحو {فِيهِ هُدًى} {خُذُوهُ فَ?عْتِلُوهُ} {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} {وَلِيَرْضَوْهُ} {إِلَيْهِ أَخَاهُ} {?سْتَأْجِرْهُ}.
وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة فابن كثير يقرأ بصلتها وصلاً بواو لفظية إذا كانت مضمومة نحو {?جْتَبَاهُ وَهَدَاهُ} {فَعَلُوهُ} وبباء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة نحو {لاَ رَيْبَ فِيهِ} {وَ?لَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69)} بالفرقان فوصل الهاء من "فيه" بياء لفظية في الوصل وباقي القراء غير ابن كثير وحفص في موضع الفرقان وغير ابن كثير في غيرها بالقصر أي بحذف الصلة مطلقاً.
تنبيهات هامة:
التنبيه الأول: إذا وصلت الهاء بباء أو بواو فينظر إلى ما بعدها فإن كان ما بعدها همز فالصلة من قبيل المد المنفصل فيعطى حكمه حنيئذ في المد كقوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)} {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)} وإن كان ما بعد الصلة ليس همزاً فالصلة من قبيل المد الطبيعي كقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى? وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ}.
التنبيه الثاني: المراد من صلة الهاء مدها وقد يكون الد طبيعيًّا وقد يكون منفصلاً كما مر والمراد من القصر هنا حذف الصلة نهائيًّا وليس المراد منه القصر المعهود الذي هو حركتان كالطبيعي كما يتبادر لأن حذف حرف المد من معاني القصر كما مر في المعنى الاصطلاحي للقصر في صدر الباب. ووصل لهاء وقصرها على ما تقدم إنما هو في حالة الوصل فحسب.
أما في حالة الوقف فلا خلاف بين عامة القراء العشرة في أنه بالسكون وعلى هذا فمن سكن الهاء فيكون سكونه في الوصل والوقف. ومن وصلها أو قصرها فيكون في الوصل فقط فتأمل.
التنبيه الثالث: فيما يلحق بهاء الضمير: يلحق بهاء الضمير في الحكم الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ "هذه" في عموم القرآن الكريم فتوصل بياء لفظية في الوصل إذا وقعت بين متحركين كقوله تعالى: {وَقَالُواْ هَـ?ذِهِ أَنْعَامٌ} {هَـ?ذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا}. وتحذف صلتها وصلاً لالتقاء الساكنين إذا وقعت قبل الساكن كقوله تعالى: {عَنْ هَـ?ذِهِ ?لشَّجَرَةِ} {وَهَـ?ذِهِ ?لأَنْهَارُ} والحكم في هذه الهاء عام لجميع القراء العشرة سواء في حذف صلتها أو في إثباتها لا فرق بين حفص وغيره.
ويراعى هنا حكم الهمز الواقع بعد الصلة أيضاً كما مر في التنبيه الأول، وإنما لم توصل هذه الهاء بواو كهاء الضمير لأنها لم تقع مضمومة بحال وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل فخالفت هاء الضمير في هاتين المسألتين.
وقد أشار إلى هذه الهاء وبين حكمها المذكور هنا الإمام أبو شامة رحمه الله في شرحه على الشاطبية في نفس الباب.
كما أشار إليها كذلك الإمام ابن بري في الدرر اللوامع بقوله رحمه الله:
*وهاءُ هذهِ كهاءِ المُضْمَر * فوَصْلُهَا قبل مُحَرَّك حَرى اهـ*
ويؤخذ من كلامه (رحمه الله) أنها إذا وقعت قبل ساكن فتحذف صلتها وهو كذلك ما أسلفنا.
وإلى هنا انتهى كلامنا على المدود ونسأل الله تعالى العون على تمام المقصود آمين.
......
المصدر :

كتاب فن التجويد للشيخ عبد الفتاح المرصفي